إدريس الحسيني المغربي
205
لقد شيعني الحسين ( ع )
وكان من مصلحة عثمان أن يلجأ إلى قتل علي ، وطلحة ، والزبير . . فيما لو أطاع معاوية ( 128 ) . لكنه رأى أن ذلك سيؤجج الوضع أكثر مما يخمده . فكان عثمان يبعث بالمعارضين وينفيهم إلى الشام ، حيث معاوية ، يذلهم ويربيهم على الالتزام والصمت ( 129 ) . كانت المعارضة تشتمل كما سبق أن ذكرنا ، مجموعة فئات ، والفئة المركزية ، كانت تتألف من علي ( ع ) وكبار الصحابة . وحيث إن عثمان لم يستطع تطبيق عقوباته على أولئك الكبار ، بمركزيتهم الدينية والعشائرية في المجتمع ، فإنه لجأ إلى تفريغ جام غضبه على فقرائهم وضعافهم . لقد عجز عثمان عن معاقبة الإمام علي ( ع ) لأنه يدرك إن ذلك قد يثير عليه المشاكل ويدخله في المآزق . لأن الإمام عليا ( ع ) لم يسكت يومها لضعف فيه أو لعجز اعتراه . وإنما حفاظا على تماسك المجتمع . أما وإنهم ليعلمون أنه أسد في عرينه . لذلك اكتفى عثمان بشكايته إلى عمه العباس - حسب البلاذري بإسناده عن ابن عباس - إن عثمان شكا عليا إلى العباس ، فقال له : يا خال إن عليا قطع رحمي وألب الناس ابنك ) . ومثل ذلك كان موقفه من محمد بن أبي بكر ، لمكانته من أبيه وأخته وكذلك محمد ابن أبي حذيفة لمكانته من قريش ، رغم ما أثاروه عليه في ( مصر ) ، ومضايقتهم عامله فيها ( عبد الله بن سعد ) . إلا أن عثمان ، لم يسلك نفس الطريق مع ضعاف المعارضة ، الذين ليست لهم قرابة تأويهم ، ولا عشيرة قوية تظللهم ، وبعد أن ضاق بمعارضتهم المستمرة بدأ عثمان ينهج أسلوبه القمعي ، فالظروف لم تعد تسمح له بتوقير الصحابة ، فبدأ إجراءاته بابن مسعود . كان هذا الأخير واليا على الكوفة منذ عمر ( 130 ) ،
--> ( 128 ) - راجع بن قتيبة في تاريخ الخلفاء . ( 129 ) - كما فعلوا بمن تمرد من أهل السواد على سعيد بن العاص الذي أن يسلبهم أرضهم . ( 130 ) - وكان في البداية وليه على الشام ثم نقله إلى الكوفة وأوصى الناس أن يتبعوه .